April 17, 2014

لهذه الأسباب تفجر الخلاف بين "المستقبل" والأسير

محمد دهشة -طرح "تفجر" الخلافات بين تيار "المستقبل" وامام مسجد "بلال بن رباح" في عبرا الشيخ احمد الاسير تساؤلات حول حقيقة العلاقة بين الطرفين وهل هي فعلا "تحالفية" و"تقاسم ادوار" ام "صدامية"، بخاصة في ظل اتهام الخصوم السياسيين لـ "المستقبل" بدعم حالته وتغطيته سياسيا ووضعه في "بوز المدفع" في مواجهة "حزب الله" وقوى 8 آذار لاعتبارات سياسية كثيرة ومذهبية وأهمها عدم الاحتكاك المباشر معه في ظل اختلال موازين القوى العسكرية.الثابت ان العلاقة بين "المستقبل" والأسير شابها الكثير من الغموض والالتباس بين الدعم ورفع الغطاء او "غض البصر" حتى القبول بالامر الواقع، ورغم ان مواقف الطرفين متناقضة الى حد الابتعاد، فان انصار "المستقبل" كانوا يؤيدون مواقفه ويؤدون الصلاة في مسجده، بلال بن رباح حتى فترة قصيرة، اذ انقطعوا عنه بايعاز سياسي وبعد شعورهم انه بات يستقطبهم بخطابه، ويسير بمشروع سياسي غير واضح المعالم بعدما تحول نهجه من دعوي.والثابت ايضا بين الطرفين، ان الاول ينتهج سياسة الانفتاح والتلاقي رغم الجراح، والثاني يعتمد سياسة "المواجهة" وان رفع شعارها "سلميا" واتخاذ المواقف العالية النبرة بغض النظر عن تداعياتها المذهبية وآثارها السلبية على مكونات المجتمع الصيداوي واقتصاد المدينة وحركتها التجارية وثوابتها الوطنية في العيش المشترك والتلاقي مع العمق الشيعي الجنوبي والشرق المسيحي والتنوع وتقبل الآخر واحترامه خصوصيته.ومهما يكن، فان بعض الروايات تحدثت انه بعد السابع من ايار، بدأ "المستقبل" باعتماد تكتيك جديد يقوم على دعم الناشطين الاسلاميين وامتدادا التيارات الاسلامية المتشددة التي يمكن ان تواجه "حزب الله"على خلفية عقائدية ومذهبية بعد فشل الرهان على انصاره وقت الحاجة بسبب ضعف قوتهم، غير انه أبقى هذه العلاقة بعيدة عن الانظار، الى ان وقعت الاحداث الامنية في سورية، فاستفاد الشيخ الاسير من ضعف الخطاب "المستقبلي" في بداية الازمة ليطلق سلسلة من المواقف النارية ضد النظام السوري ما جعله يستقطب الشارع السني "المتعطش" لموقف جريء يهاجم النظام ورئيسه بشار الاسد بوضوح وعلنا ودون اي مواربة بعد صمت حينا ومجاراة احيانا، مصحوبا بتركيز الهجوم على "حزب الله" تحت عناوين مختلفة منها نزع سلاحه ووصفه بـ "سلاح الفتنة" واقفال شققه واعتبارها "مكاتب عسكرية" ومنع راياته ولافتاته الصفراء من الارتفاع في المدينة وصولا الى المطالبة برفع "هيمنته" عن مفاصل الدولة وبعض أجهزتها الأمنية وكل ذلك لاقى صدى بين الشباب السني اليافع والمندفع حماسة في ظل التمدد الاسلامي في ثورات الربيع العربي.ويتهم خصوم "المستقبل" في صيدا، ان الاسير يحظى بدعمه ورعايته وانه في الوقت التي اتخذت الدولة قرارا بتضييق الخناق عليه، انبرى النائبان الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري لرفض التعرض له ما شكل مظلة سياسية له في وقت دقيق، قبل ان يعود الرئيس السنيورة وبعد ايام قليلة ويوضح الموقف في اشارة الى رفع الغطاء السياسي عنه، بيد ان هؤلاء يتهمون الامين العام للتيار احمد الحريري بادارة دفة الحوار مع الاسير وحتى الايعاز له، بدءا من اعتصامه المفتوح الذي دام اكثر من شهر حيث التقى به في ثانوية رفيق الحريري سرا، حتى ان البعض اتهم الاسير انه صعد تحركاته الاحتجاجية الاخيرة على خلفية رفض "المستقبل" اقرار قانون الارثوذكسي في اشارة الى ضرورة التوافق او التوتير الامني واعادة خلط الاوراق، على ان المفاجأة الكبرى مؤخرا هي شن احمد الحريري هجوما على الاسير نفسه في ظل الحديث عن تهدئة سياسية في لبنان قادت الى تكليف الرئيس تمام سلام بتأليف الحكومة والى معلومات عن رغبة بمحاصرة التيار السلفي في لبنان بعدما لم يعد بمقدور احد ضبط ايقاعه سواء في طرابلس مع الشيخ سالم الرافعي ام صيدا مع الشيخ الاسير.. وهذا سبب الهجوم الأخير واستفحال الخلافات بين الطرفين.رؤية المستقبلبالمقابل، فان تيار"المستقبل" يعتبر ان الاسير حالة نشأت نتيجة تراخي الدولة في حسم الكثير من القضايا وابرزها السلاح والغطاء السياسي والمناطق الامنية في ظل توقيت متوتر سياسي وخطاب متشنج مذهبي، ويؤكد المنسق العام لتيار "المستقبل" في الجنوب الدكتور ناصر حمود، ان الدولة هي المسؤولة عن الامن والاستقرار وتحقيق العدالة للجميع، معتبرا ان الحملة التي يشنها الأسير على تيار المستقبل مغرضة وفاشلة يطغى عليها الهجوم الشخصي وستفشل كما فشلت حملاته السابقة, داعيا إلى اعتماد اللغة العقلانية وعدم التهور والانجرار خلف الخطابات والمواقف الانفعالية، محذرا في الوقت نفسه من خطورة هذا الخطاب الهجومي اذا لم يتوافق اي طرف سياسي مع مواقفه.دفاع الأسيربينما يعتبر أنصار الاسير، أن حملة تيار "المستقبل" عليه بغض النظر عن تفاصيلها هي دليل قاطع على عدم ارتهان قراره به كما تحاول بعض القوى السياسية الصيداوية الايحاء به، في وقت استغرب فيه الشيخ الاسير نفسه هجوم الحريري غير المبرر عليه ووصفه بـ "المتطرف" وبأنه "صنيعة حزب الله"، مهددا باللجوء الى التحركات الاحتجاجية نحو مكاتب تيار "المستقبل"، قائلا "هم هؤلاء لكي يتهمونا بالتطرف ويشوهوا صورتنا ويمنعوا انصارنا من دخول المساجد"، متطرقا بالاسم الى كل من الرئيس سعد الحريري والنائبة بهية الحريري وامين عام تيار المستقبل احمد الحريري، معددا الاخطاء التي ارتكبوها بحقه، مضيفا "ان تيار "المستقبل" يحارب أنصارنا في عمليات التوظيف ويمنع عنهم اي خدمة وظيفية، معطيا مثلا على ذلك "جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية" في مدينة صيدا، موضحا ان الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد كان يتهمنا بأننا أداة من من أدوات المستقبل واليوم يتبين العكس.وابلغت مصادر صيداوية "صدى البلد"، ان قرار الشيخ الاسير التحرك الاحتجاجي مجددا عقب صل ...